هل تقطع استقالة الفخفاخ “الطريق” أمام حركة النهضة لرئاسة الحكومة في تونس؟

الفخفاخ

AFP

ناقشت صحف عربية تداعيات استقالة رئيس الحكومة التونسية إلياس الفخفاخ، والتي تأتي بعد خمسة أشهر من توليه المنصب إثر مواجهته اتهامات بتضارب المصالح.

وقالت مصادر إعلامية تونسية إن الرئيس التونسي قيس سعيد طلب من الفخفاخ وحكومته تقديم استقالتهم بعد تسلمه عريضه برلمانية وقّع عليها نواب عن كتل حركة النهضة الإسلامية وقلب تونس وائتلاف الكرامة تطالب بسحب الثقة من الفخفاخ.

“مشهد سياسي جديد”

قالت صحيفة الأخبار اللبنانية إن قيس سعيد من خلال إزاحة رئيس الحكومة “يُفشل ‘خطّة ‘النهضة ‘؛ حيث سيتمكن من الإمساك بخيوط تأليف الحكومة الجديدة مرّة أخرى، عِلمًا بأنه كان هو مَن اقترح الفخفاخ عقب فشل مرشّح ‘النهضة’ لرئاسة الحكومة في الحصول على ثقة الأغلبية في البرلمان”.

وتوقعت الصحيفة أن يواجه رئيس الجمهورية، في الأيام المقبلة “تحدّي إرضاء أكبر عدد من الأحزاب في البرلمان المشتّت بين عدد كبير من الكتل. ويُتوقع أن يقترح سعيّد شخصًا شبيهًا بالفخفاخ، لنواحي تجرّده من الانتماء الحزبي، وامتلاكه في الوقت نفسه خبرة في العمل الحكومي، وقدرته على العمل مع وزراء من خلفيات متنوعة، مع التزامه بمبادئ الثورة”.

ورأت صحيفة الرؤية الإماراتية أن خطوة الفخفاخ “المفاجئة” سوف “تقطع الطريق على حركة النهضة” لسحب الثقة منه لتستعيد المبادرة وتقترح رئيس حكومة جديدًا.

وأضافت الصحيفة: “استقالة الفخفاخ أسقطت حساباتها وأعادت المبادرة لرئيس الجمهورية قيس سعيد الذي سيقترح اسمًا جديدا يتولى تشكيل حكومة ستُعرض على مجلس نواب الشعب في أجل أقصاه أربعة أشهر لتقديم حكومته لمجلس نواب الشعب”.

  • الفخفاخ والغنوشي: من يقصي الآخر من المشهد التونسي؟

قيس سعيد والغنوشيAFP

ووصف موقع الميادين اللبناني استقالة الفخفاخ بـ “التطور اللافت” الذي “أتى في خضم أزمة تتجلى في الخلافات بين مكونات الائتلاف الحاكم، والتي اشتدت بعد الكشف عن شبهات تضارب مصالح تحوم حول رئيس الحكومة، حيث تم الكشف عن عقد شركات يملك أسهمًا فيها صفقات مع الدولة، كما أنه يأتي بعد يوم من تلويح الفخفاخ باستبعاد وزراء النهضة من الحكومة وتعويضهم بآخرين”.

وأشارت صحيفة القدس العربي اللندنية إلى أن استقالة الفخفاخ جاءت “في وقت تحدّث فيه مراقبون عن مشهد سياسي جديد، ستؤدي فيه حركة ‘النهضة’ دوراً أساسيا، بالإضافة إلى حزب قلب تونس وائتلاف الكرامة، مع احتمال إشراك بعض مكونات الائتلاف الحكومي السابق”.

ونقلت الصحيفة تحليل الباحث السياسي رياض الشعيبي الذي قال: “نحن أمام مشهد سياسي جديد وقديم في آن واحد، وكأننا أمام العودة إلى الوضعية نفسها قبل تشكيل حكومة إلياس الفخفاخ”.

وأشار الشعيبي إلى أن “العمود الفقري للائتلاف الحاكم الجديد سيتكون أساسا من ترويكا جديدة تضم حركة النهضة وائتلاف الكرامة وقلب تونس، ولكن هناك إمكانية كبيرة للانفتاح على بعض الكتل الأخرى على غرار كتلة المستقبل، وربما لاحقًا حركة تحيا تونس وبعض المستقلين”.

وكتب زياد كريشان في صحيفة المغرب التونسية: “لم يع راشد الغنوشي والدوائر السياسية والعائلية المحيطة به حقيقة سهلة وبسيطة للغاية: أن تكون الحزب الأول بخُمس أصوات الناخبين لا يعني مطلقا أن تكون الحزب الأول في قلوب التونسيين”.

وأضاف الكاتب: “ما لم يدركه الغنوشي و’الأدمغة المفكرة’ حوله أن في السياسة معركة القلب أهم بكثير من معارك الصندوق وأن خسارة الأولى ستؤدي حتما إلى خسارة الثانية وأن الفوز الانتهازي العاجل إنما هو هزائم استراتيجية آجلة”.

وانتقدت صحيفة العين الإخبارية الإماراتية حركة النهضة، مشيرة إلى أنها تعاني من “عزلة وانهيار داخلي بعد تصاعد المعارضة السياسية لها”.

وأضافت الصحيفة: “تتصاعد عزلة النهضة بعد توحيد كلمة الجبهات السياسية المعارضة لتوجهاتها الفكرية ولأداء رئيسها راشد الغنوشي على رأس البرلمان التونسي. وتجد حركة النهضة نفسها خلال هذه الفترة في وضعية الكيان السياسي ‘المنبوذ’ من جميع الأطراف الفاعلة في تونس، بدءًا من رئاسة الجمهورية، فالأحزاب البرلمانية، ثم المنظمات التونسية الكبرى مثل اتحاد الشغل (أكبر منظمة نقابية تأسست سنة 1946)”.