الأزمة في لبنان: هل خرجت الأوضاع الاقتصادية في البلاد عن السيطرة؟

تزداد الأوضاع الاقتصادية سوءا في لبنان

Getty Images

ناقشت صحف عربية الأزمة الاقتصادية الطاحنة التي يعانيها لبنان الذي يشهد مظاهرات مستمرة مناوئة للحكومة منذ 17 أكتوبر/تشرين الأول، تطالب بالإصلاح الاقتصادي والسياسي في البلاد.

“لا تتركوا لبنان وحيدا”

تحت عنوان “لا تتركوا لبنان وحيدا”، تقول بروين حبيب في صحيفة القدس العربي اللندنية إن زيادة حوادث الانتحار في لبنان مؤخرا تُعدّ رسالة “احتجاج على ما وصل إليه لبنان من وضع حرج ولا من حلّ في الأفق”.

وتضيف الكاتبة: “هل يمكن لأنين هذا البلد أن يخمد وينتهي صوته إلى الأبد؟ لبنان الغاضب، المفجوع، المصدوم، الفاقد لعنفوانه، مثل موسيقي سُرقت كمنجته، أو رسام خربت أعز لوحاته، يقف في مفترق طريق خطير، يقف وحيدا. فلا تتركوه وحيدا، لا تتركوه رجاءً”.

وفي صحيفة الشروق المصرية، تنتقد رابحة سيف علام “سياسة الاقتراض الدائم على مدار ثلاثة عقود في لبنان حتى صار كل قرض جديد يُمول سداد القروض التي سبقته. وإذا كان ذلك مشروعا بعد حرب طويلة بهدف إعادة الإعمار، فإن الاستمرار فيه أدى بلبنان إلى مصاف الدول الأكثر استدانة فى العالم نسبةً لعدد سكانها. ولكن ربما الخطأ الأفدح كان إقراض المصارف المحلية للدولة من المدخرات الدولارية للمودعين بما جعل هذه الأخيرة شبه وهمية ولم يعد المودعون قادرين على استرجاعها، فصار الإفلاس شبحا يُخيم على لبنان على مستوى الدولة وأيضا على المستوى الفردي للمواطنين العاديين”.

وترى رابحة أن “الفساد المالي الذى يشوب الجهاز الإداري اللبناني ويعيق إعادة الثقة فيه من جانب الممولين والمقرضين الدوليين ما كان له أن يستمر لولا الغطاء السياسي الذى يحظى به ويمنع يد القضاء من الوصول إليه وتعقّبه”.

وفي صحيفة السياسة الكويتية، يؤكد عدنان قاقون أن التحركات الأمريكية الأخيرة لإنقاذ لبنان “تعكس تجاوز واشنطن محطة التصريحات ودخولها عمليا مرحلة الإنقاذ على الطريقة الأمريكية، أو بمعنى أصحّ، بما يتوافق مع المشروع الأمريكي في المنطقة، فالشعب في حالة جوع، والبلد يواجه الخطر الوجودي، والأهم الأهم أن حبال الوصل بين الناس ومطلقي شعارات الوطنية والعروبة تقطّعت في ميادين الجوع، وأصبح لسان حال الجميع “بدنا نعيش”.

الوضع “من سيء إلى أسوأ”

وتحت عنوان ” هل خرجت الأوضاع في لبنان عن السيطرة وبات الملايين من شعبه يواجهون خطر المجاعة فعلا؟”، تقول صحيفة رأي اليوم اللندنية في افتتاحيتها: “جاءت صرخة السيّدة ميشيل باشيليت مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان… التي حذّرت فيها من أنّ الوضع في لبنان بات خارجًا عن السّيطرة، وأنّ هناك الآلاف الذين يواجهون خطر المجاعة”.

وتؤكد الصحيفة أن “الإدارة الأمريكيّة الحاليّة خطّطت جيدا لإيصال لبنان إلى الانهيار، وليس حافّته، عندما سارعت بإصدار قانون “قيصر” ضدّ سوريا، ورفضت منح السلطات اللبنانيّة أي إعفاءات اقتصاديّة، خاصة مرور البضائع اللبنانيّة عبر المعبر البرّي الوحيد للعالم إلى سوريا”.

مظاهرة لبنانية (أرشيفية)Getty Images

وتضيف رأي اليوم “الوضع في لبنان يتطوّر من سيء إلى أسوأ بصفة يومية، والحكومة التي تعيش حالة إفلاس تقدم مساعدات غذائيّة لأكثر من 200 ألف أسرة تحت خطّ الفقر، ومعظم المستشفيات أغلقت أبوابها لانقطاع التيّار الكهربائي ونقص الأدوية، والموارد الماليّة، الأمر الذي يعني أنّ الانفجار بات وشيكا”.

  • لبنان: لماذا تردت أحوال الناس المعيشية لهذا الحد؟

وفي صحيفة الجمهورية اللبنانية، يقول جوني منير “إنّ عدد طلبات الهجرة الجاري تقديمها من قبل عائلات لبنانية إلى دول أجنبية عبر سفاراتها في لبنان، وخصوصاً كندا وأستراليا، بلغ أعدادا قياسية. والواضح أنّ للعائلات المسيحية حصة كبيرة بسبب الانهيار الذي يعيشه الاقتصاد اللبناني، والأهم بسبب فقدان الأمل بالمستقبل”.

وحول تأثير الأزمة الاقتصادية على الوضع الأمني، يقول منير إن “استمرار حرب الضغوط إضافة إلى الواقع الاقتصادي المزري للبنانيين، يدفعان للقلق حيال الاستقرار الأمني. ففي إحصاء للدولة بخصوص المعلومات حول المقارنة بين المرحلة الممتدة من شهر يناير/كانون الثاني وحتى شهر مايو/أيار من عامي 2019 و2020، يتبين أنّ حوادث السرقة للأفراد والمنازل ازدادت بنسبة 22 في المئة، وحوادث سرقة السيارات ارتفعت بنسبة 58 في المئة، أمّا الأكثر خطورة فهي جرائم القتل التي ارتفعت بنسبة 124 في المئة”.

كما يقول أنديرا مطر في صحيفة القبس الكويتية: “على وقع النداءات، بل الاستغاثات الدولية، يواصل لبنان انحداره سريعاً إلى واقع جحيمي، فرضته الأزمة الاقتصادية والمالية الأسوأ في تاريخه، معطوفة على ظروف دولية وإقليمية رمت ببلاد الأرز في ممر الفيلة، في حين القرار الداخلي معقود لحكومة تصارع عزلتَيها الدولية والعربية، وإخفاقها في اجتراح مخارج وهمية”.

ويضيف الكاتب ” في وقت بات أقصى طموح المواطن تأمين خبزه، ودوائه. فبعد الخبز والكهرباء جاء دور الدواء، حيث إن ثلث صيدليات لبنان مهددة بالإغلاق. وبات المشهد المستجد اصطفاف آلاف اللبنانيين أمام الصيدليّات لشراء الأدوية بالعملة الصعبة لتخزينها؛ خوفاً من انقطاعها او احتكارها، أو استبدال أخرى إيرانية بها، يهربها حزب الله”.