كيف يتجنب السيسي وأردوغان مواجهة تبدو قريبة في ليبيا؟

قوات موالية لحفتر في طريقها إلى سرت استعدادا لمواجهة مع قوات الوفاق

Getty Imagesقوات موالية لحفتر في طريقها إلى سرت استعدادا لمواجهة مع قوات الوفاق

في الوقت الذي شهدت فيه الأيام الماضية، تصعيدا متبادلا بين كل من القاهرة وأنقرة، بشأن الموضوع الليبي، تتزايد التكهنات باقتراب معركة وشيكة، حول منطقتي سرت والجفرة الليبيتين، اللتين ماتزالان تحت سيطرة قوات شرق ليبيا، التي يتزعمها الجنرال الليبي خليفة حفتر، وبينما تتوارد أنباء،عن حشد حكومة الوفاق الوطني الليبية، لمئات من مقاتليها حول سرت، استعدادا لمعركة حاسمة، لاستعادة السيطرة عليها من قوات حفتر، تشير أنباء أخرى إلى استعدادات متواصلة في صفوف قوات حفتر، في ظل حديث عن إمدادات عسكرية له، وطائرات روسية هبطت في سرت خلال الأيام الماضية.

بين القاهرة وأنقرة

ويتفق كثير من الخبراء العسكريين والاستراتيجيين، على أن معركة سرت في حال وقوعها، لن تكون مجرد معركة، بين كل من قوات حكومة الوفاق الليبية في طرابلس من جانب، وقوات الجنرال حفتر من جانب آخر، لكنها ستكون مواجهة عسكرية بين كل من القاهرة وتركيا، فمصر ترى أن الوضع في ليبيا يمثل تهديدا لأمنها القومي، وقد أكدت على لسان رئيسها قبل ذلك، على أن كلا من سرت والجفرة الليبيتين، تمثلان خطا أحمر بالنسبة لمصر، أما تركيا فترى أنها تدعم حكومة ليبيا الشرعية، وتساعدها على بسط سيطرتها على كامل التراب الليبي، وتعتبر أن السيسي يدعم طرفا غير مشروع، من وجهة نظر المجتمع الدولي في ليبيا وفق ما تقول.

وفي دلالة على استمرار كلا الطرفين، في التصعيد بشأن الموضوع الليبي، شهدت الأيام الماضية تصريحات ساخنة متبادلة، بين كل من القاهرة وأنقره، فقد ردت الخارجية المصرية بقوة، على تنديد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بالتدخل المصري في ليبيا ووصفه له بـ “غير المشروع”، وفق مانقلته وكالة رويترز للأنباء، وأعرب المتحدث باسم الخارجية المصرية أحمد حافظ، في بيان له، عن رفض مصر للتدخلات التركية في الشأن العربي، سواء كان ذلك في العراق أو سوريا أو ليبيا، مضيفا أن تلك التدخلات تنتهك قرارات مجلس الأمن، كما أدان ما سماه “مغامرة الإدارة التركية بمقدرات الشعب التركي عبر التدخل والتورط في أزمات الدول العربية”.

ونقلت وكالة سبوتنيك الروسية، قد نقلت عن وكيل لجنة الشؤون العربية في البرلمان المصري أحمد أباظة، قوله الأحد 19 تموز/يوليو، إن البرلمان المصري “سيناقش تفويض الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بإرسال قوات مصرية إلى ليبيا لمواجهة التحديات التي تواجه الأمن القومي المصري، اليوم أو غدا”.

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، قد قال في لقاء مع شيوخ القبائل الليبية في القاهرة، الخميس 16 تموز/ يوليو، إن التدخل العسكري المصري في ليبيا، سيكون قادرا على “تغيير المشهد العسكري بشكل سريع وحاسم حال رغبتها في ذلك”، وجاء ذلك بعد تفويض برلمان طبرق الليبي، الواقع في سرت شرق البلاد، القوات المسلحة المصرية، التدخل لحماية الأمنين القوميين الليبي والمصري، إذا رأت أن هناك خطرا يطال أمن البلدين.

بعد كل هذا التطورات يثار السؤال، هل باتت المواجهة العسكرية في ليبيا أمرا حتميا، بين تركيا ومصر؟ وتبدو الإجابة صعبة، في ظل استمرار التصعيد بين القاهرة وأنقرة، وفي ظل ما يقوله مراقبون عن ضغوط على القاهرة يمارسها حلفاء اقليميون،على رأسهم الإمارات العربية المتحدة والسعودية، من أجل حسم الأمر عسكريا في ليبيا.

هل المواجهة حتمية؟

لكن دولة الإمارات، كانت قد دعت من جانبها وفق صحيفة البيان الإماراتية، لممارسة كل الضغوطات الممكنة، لتفادي إشعال الحرب ولافساح المجال لليبيا، للعودة إلى عملية سياسية خالية من الأعمال العدائية المدعومة خارجيا، كما دعت أيضا وفق الصحيفة إلى الوقف الفوري، للتصعيد ولغة الحرب وتغليب منطق الحكمة، والدخول في حوار بين الأطراف الليبية، وضمن مرجعيات دولية واضحة، وتجاهل التحريض الإقليمي وغاياته.

ورغم تزايد التوتر، وتواتر الأنباء عن الحشود العسكرية حول سرت، فإن مراقبين يستبعدون أن يؤدي كل ذلك، إلى مواجهة عسكرية حقيقية، وهم يرون أن كل الأطراف الإقليمية، المتورطة في النزاع الليبي، تدرك مخاطر اشتعال مواجهة عسكرية في ليبيا، وأن هذه الأطراف ربما تنخرط في حملة للتصعيد والضغوط فقط، بهدف تأمين مكاسب أكبر، حين الجلوس إلى طاولة المحادثات، بهدف إيجاد حل سياسي نهائي للنزاع الليبي.

ويرى أنصار هذا الرأي، أن هناك عدة دلائل تغلب الحل السياسي على العسكري في ليبيا، ومنها إعلان رئيس البرلمان الليبي، المستشار عقيلة صالح، عن لقاء قريب بين الفرقاء الليبيين، لاستعادة المسار السياسي، بعد اتصالات جمعته ومجلس الدولة، فضلاً عن الاتصالات الأمريكية والروسية مع تركيا.

برأيكم

هل يمكن أن يتجنب السيسي وأردوغان مواجهة عسكرية في ليبيا؟وكيف؟

وما هو تقييمكم أنت للموقف هل يتجه إلى المواجهة العسكرية أم للحل السياسي؟

كيف ترون إمكانية مصر على الدخول في صراع عسكري في ظل ما تواجهه من مشكلات اقليمية وداخلية؟

وهل تتمكن تركيا في ظل بعدها الجغرافي عن ليبيا من إدارة صراع عسكري تحقق فيه أهدافها؟

وما هو برأيكم تأثير حرب من هذا القبيل في حالة اندلاعها على الدول المحيطة بليبيا؟

سنناقش معكم هذه المحاور وغيرها في حلقة الاثنين 20 تموز/يوليو من برنامج نقطة حوار في الساعة 16:06 بتوقيت غرينتش.

خطوط الاتصال تفتح قبل نصف ساعة من البرنامج على الرقم 00442031620022.

إن كنتم تريدون المشاركة عن طريق الهاتف يمكنكم إرسال رقم الهاتف عبر الإيميل على nuqtat.hewar@bbc.co.uk

يمكنكم أيضا إرسال أرقام الهواتف إلى صفحتنا على الفيسبوك من خلال رسالة خاصة Message

كما يمكنكم المشاركة بالرأي على الحوارات المنشورة على نفس الصفحة، وعنوانها: https://www.facebook.com/hewarbbc أو عبر تويتر على الوسم @nuqtat_hewar