
Getty Images
أثار قرار محكمة مصرية تبرئة ثلاثة متهمين من اتهامات بتجريد سيدة قبطية مسنة عام 2016 من ملابسها، ردود فعل غاضبة، في أوساط رواد مواقع التواصل الاجتماعي، لاسيما بين نشطاء حقوق الإنسان.
وللتعبير عن تعاطفهم ومساندتهم للسيدة المسنة، أطلق مصريون عدة وسوم ، تصدّرت قوائم المواضيع الأكثر تداولا لساعات طويلة. وكان أبرزها وسم “حقك علينا”.
وطالب المتفاعلون مع الوسم ، بإنصاف السيدة ، وبإعادة النظر في الحكم الذي وصفوه بـ”الجائر”، والذي قد يرّوج لفكرة “استخدام أجساد النساء كوسيلة للعقاب والانتقام” ، وفق قولهم.
ولم تمرّ ساعات حتى وجه النائب العام بإعادة دراسة أوجه الطعن على حكم براءة المتهمين، في واقعة تعرية السيدة، المعروفة إعلاميا باسم “سيدة الكرم”.
أمر السيد المستشار النائب العام بتكليف المكتب الفني بمكتبه بدراسة أوجه الطعن على الحكم الصادر ببراءة المتهمين في الواقعة المعروفة بواقعة “سيدة الكرم”، وذلك فور إيداع محكمة الجنايات التي أصدرت الحكم أسبابه.
— النيابة العامة المصرية (@EgyptianPPO) December 18, 2020
وكانت عدّة منظمات حقوقية في مصر قد تابعت بقلق الحكم السابق الصادر بالإفراج عن المتهمين، ورحّبت لاحقا بقرار إعادة النظر في القضية.
كما طالبت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية في وقت سابق، النيابة العامة بـ “استخدام صلاحيتها ، والطعن في قرار عدم إدانة المتورطين”.
وحذرت المبادرة من أن قرار تبرئة المتهمين “قد يرسخ لغياب العدالة، وأنه قد يشجّع على تكرار مثل هذه الاعتداءات الطائفية”.
المبادرة المصرية تُطالب النيابة بالطعن على حكم براءة المتهمين بتعرية «سيدة الكرم» وضبط المدانين بقضايا حرق المنازل وترويع المواطنين
المبادرة: محاكمة المتورطين في الاعتداءات الطائفية تعد الضمانة الأساسية لعدم تكرار هذه الاعتداءاتhttps://t.co/B8bG23AVsn
— khaledelbalshy (@khaledelbalshy) December 17, 2020
من جهة أخرى، انتقد معلقون آخرون بيان المبادرة المصرية لحقوق الإنسان ووصفوه بالمتسرع.
وطالب بعضهم منظمات حقوق الإنسان بالاطلاع على “شهادات الطرف الثاني في القضية قبل صياغة رواية من الخيال الطائفي لتصديرها للخارج ” وفق قولهم.
بيان المبادرة المصرية عن #سيدة_الكرم يقول : تم الاعتداء على السيدة سعاد ثابت ، وتجريدها من ملابسها أمام منزلها ، وهي واقعة مختلقة أو مفترضة لكن المنظمة اغتصبت منصة القضاء وقررت أنها حدثت ، والبيان تحدث عن “شائعة” علاقة آثمة ، رغم أنها ثابتة بالاعتراف وحكم محكمة أدان الاثنين !!!
— جمال سلطان (@GamalSultan1) December 18, 2020
كما تداول مغردون آخرون تصريحات نسبوها لمحامي المهتمين.
وبحسب المحامي، فقد أصدرت المحكمة قرارها ببراءة موكليه، لعدم وجود دليل قوي يستند عليه محامي المجني عليها في القضية من شهادة الشهود”.
ثلاث قضايا منفصلة
وجاء الحكم الأخير بتبرئة المتهمين، عقب إصدار حكم أولي قبل سنوات بسجنهم عشر سنوات.
تعود تفاصيل القضية إلى 20 أيار/ مايو عام 2016، حين نشبت خلافات حادة بين أسرتين ، في قرية الكرم ، شمالي صعيد مصر، بسبب شائعة حول علاقة عاطفية بين سيدة مسلمة، ونجل السيدة المذكورة.
وفي محاولة للانتقام من نجلها آنذاك، عمد المتهمون إلى تجريد السيدة من ملابسها ، وجرّها (سحلها) في الشارع، قبل الاعتداء على زوجة ابنها بالضرب ، وحرق منزلهما، بحسب ما ذكرته وسائل إعلام محلية .
وترتبط الواقعة بثلاث قضايا منفصلة، ففي 7 أبريل/ نيسان 2017 ، قضت محكمة بحبس نجل السيدة المعتدى عليها، والمواطنة المسلمة، لمدة عامين ، قبل أن يخفّف الحكم لعام واحد لصالح المتهم الأول ، في 27 يوليو تموز 2017.
ولم تحسم محكمة الجنايات قرارها في قضية حرق المنازل، إذ لا تزال تنظر في الطعون التي قدمها المتهمون.
وسبق أن صدر بحقهم حكم غيابي بالسجن المؤبد ، وببراءة متهم واحد من تهم حيازة أسلحة نارية ، وحرق وإتلاف منازل مواطنين أقباط.
قضية حساسة
وقد حظيت الواقعة آنذاك باهتمام كبير، حتى إن الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي تحدّث عنها قائلا إن القانون سيأخذ مجراه ، في الوقت الذي اعتبر فيها الإعلام المصري الواقعة “شجارا بين أسرتين” ، بينما تصفه منظمات حقوقية بأنه اعتداءات طائفية.
ولذا جاء القرار بتبرئة المتهمين في القضية تعرية السيّدة المسنة مخيبا للعديد من المعلقين، الذين ذهب بعضهم إلى أن “مصر بأكملها تعرّت ، وليس سيدة الكرم وحدها”.
غالبا محدش قادر يعدي موضوع #سيدة_الكرم كلنا حاسين بالظلم معاها شايفة المسلمين قبل المسيحين
— mαчσuчα
(@th_Maitai) December 18, 2020
تحية للسيد الرئيس والقيادة الحكيمة العادلة
#بعد_حكم_براءة_المتهمين بتعرية سيدة الكرم السيسي يتدخل ويأمر النائب العام بفتح تحقيق عاجل والقبض علي المتهمين ومعاقبة كل من تقاعس ف معاقبة كل من سولت له نفسه الأعتداء الأم المصرية ” سيدة الكرم ” #ومليار_تحيه_لقائد_مصر_الآبية
— faten abd alftah (@AlftahFaten) December 19, 2020
ويعلّق المتعاطفون مع سيدة الكرم آمالا كبيرة على قرار إعادة النظر في تبرئة المتهمين، معربين عن ثقتهم في القضاء، في حين يرى نشطاء آخرون في ما حدث “مثالا صارخا على تناقض المؤسسات القانونية، ودليلا مع وقائع العنف ضد المرأة ” على حد قولهم.
ويتساءل آخرون عن مفهوم” القيم الأسرية” الذي انبرى مسؤولون لحمايته، بمجرّد انتشار صور لفتاة على منصة تيك توك، بينما يتساهلون مع تعرية سيّدة مسنة أمام الجميع”.
قضت محكمة جنايات المنيا، ببراءة المتهمين الثلاثة في قضية الاعتداء على السيدة سعاد ثابت، المعروفة بـ”سيدة الكرم”، قبل أن يتدخل النائب العام، ويكلف المكتب الفني بدراسة أوجه الطعن على الحكم الصادر بالبراءة.
المصدر الأقباط متحدون: @coptsunited#مصر #سيدة_الكرم #النائب_العام pic.twitter.com/RLOHkqwyQO
— تطبيق زاجل (@AppZagel) December 19, 2020
للاسف مازال اثر كارثة احداث يناير 2011تؤثر على الشعب فى أفكاره و تصرفاته
سيدة الكرم ..
المحاكم تحكم بالورق و الأدلة و الناس تعترض و تحول الموضوع لمسلم و مسيحى
مفترض أننا نقف فى قضائنا المصرى و النيابة العامة طعنت على الحكم لتكملة درجات التقاضى
استقيمو يرحمكم الله.جينا الشعراوى— Gina M elsharawy (@Gangona10) December 19, 2020
مجتمع خدش حياؤه من ملابس فتاة سقارة الشابة،ولم يخدش من تمزيق ملابس سيدة المنيا العجوز،قضيته الكبرى أن مايبطن فستان رانيا قد ضاع،ولم يلق بالاً لسيدة الكرم التي نهشها الضباع،مجتمع يطالب رجاله بسجن البنت الكيرفي ذات العود الملفوف،ويهمل تعرية السيدة النحيفة مبرراً بأن من عراها مهفوف
— Khaled Montaser (@khaledmontaser) December 18, 2020
في المقابل، حذر فريق آخر من المعلقين من الآثار السلبية التي قد تلعبها مواقع التواصل الاجتماعي في تكوين رأي عاطفي حول قضية أو موضوع معين دون الرجوع للمصادر أو الجهات المنوطة بهذا لعب هذا الدور.
بينما دعا آخرون إلى التريث حتى صدور الحكم النهائي وإلى تجنب “لغة التهويل والتبرير”.
ويقول نشطاء إن هناك ‘جهات في الداخل والخارج تحاول توظيف القضية لأسباب دينية وسياسية ‘.
لذا فهم يطالبون بمراجعة مجلة الأحوال الشخصية وسن قوانين مدنية، باعتبارها “خطوة هامة ستمنع تكرر مثل هذه الحوادث وما ينجر عليها من لغط وتوظيف”.
#سيدة_الكرم
1-كل الإعتذار والمحبة لأمنا سيدةالكرم
2-الحل ليس إثارة المشاعر وتأجيج الفتنة سعيا للأنفصال
3-الحل هو إقامة الدولة الديمقراطيةالليبرالية التي يتساوى
فيها جميع المواطنين ويتوقف دورها على حماية الحريات وتقديم الخدمات
4-الحكم لازال قيد الإستئناف وبإذن الله تحصل على حقها— جمال عبد العظيم (@xbg_l) December 18, 2020
اعتقد ان موضوع سيدة الكرم مفتعل لأحداث فتنة في المجتمع نرجو عدم الانجرار وراء حسابات هدفها اشعال الوطن بفتنة طائفية.
— الكاتب الصحفي محمد الديسطي (@yehia5yehia) December 18, 2020
وفي أول تعليق لها على الحكم، قالت سيدة الكرم ، إنها لا تعتزم اتخاذ أي خطوة إضافية، بحسب ما ذكره موقع “الأقباط المتحدون”.
وتابعت السيدة بأنها عانت الأمرّين خلال الخمس السنوات الماضية، خاصة بعد هجرة أبنائها إلى الخارج.
هذا الخبر سيدة الكرم: جدل في مصر بعد تبرئة المتهمين في قضية تعرية مسنة ظهر أولاً في Cedar News.