العنصرية ضد السود: دعوى قضائية في أوريغون ضد الحكومة الفيدرالية بسبب الاحتجاز غير القانوني للمحتجين

مظاهرات بورتلاند

Getty Images

تطالب الدعوى القضائية باستعادة النظام وتوقف عمليات الاحتجاز الفيدرالية للمتظاهرين في بورتلاند

رفعت المدعية العامة في ولاية أوريغون الأمريكية دعوى قضائية ضد الحكومة الفيدرالية، متهمة إياها باحتجاز المحتجين بصورة غير قانونية.

وشهدت مدينة بورتلاند في الولاية احتجاجات ليلية ضد العنف الوحشي من قبل الشرطة في المدينة منذ مقتل جورج فلويد.

وهذا الأسبوع، ألقى أفراد من الشرطة الفيدرالية يركبون سيارات مدنية، القبض بالقوة، على محتجين في الشوارع واحتجزوهم بدون مبرر.

وقالت الحكومة الفيدرالية إنها تحاول استعادة الأمن والنظام في المدينة.

كما أطلق عملاء فيدراليون، نشرهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قنابل الغاز المسيل للدموع وذخائر أقل فتكاً على حشود المتظاهرين. وكان تشاد وولف القائم بأعمال وزير الأمن الداخلي قد وصف المحتجين في وقت سابق بأنهم “رعاع عنيفون”.

وفي وقت متأخر من يوم السبت، شوهد المحتجون وهم يقومون بتفكيك سياج منصوب حول المحكمة الفيدرالية، بعد ساعات من وضعه. وقال مكتب المدعية العامة الأمريكية في أوريغون على تويتر إن الهدف من السياج كان “تهدئة التوتر بين المحتجين ومسؤولي إنفاذ القانون وإنه طلب من الناس تركه وشأنه”.

وأعلن ضباط الشرطة عن اندلاع أعمال شغب خارج مبنى اتحاد شرطة بورتلاند في شمالي المدينة. وقالت الشرطة إن المبنى أضرمت فيه النيران ولكنها أخمدت الآن.

ما هي فحوى الدعوى القضائية؟

في الدعوى القضائية، تطالب المدعية العامة في أوريغون إلين روزنبلوم بإصدار أمر زجري يمنع عناصر من وزارة الأمن الداخلي وجهاز حراس الولايات المتحدة ومصلحة الجمارك الأمريكية وحماية الحدود وجهاز الحماية الفيدرالي من تنفيذ أي عمليات اعتقال جديدة في المدينة.

وقالت روزنبلوم في بيان لها إن ” هذه الأساليب يجب أن تتوقف. فهي لا تجعل من المستحيل على الناس أن يمارسوا حقوقهم المنصوص عليها في التعديل الأول من الدستور الخاصة بالاحتجاج السلمي فحسب، وإنما تخلق أيضا وضعاً أكثر اشتعالاً في شوارعنا.”

وأضافت روزنبلوم قائلة إن أساليبهم “غير ضرورية بتاتاً وغريبة عن الأعراف السائدة في أوريغون”.

مظاهرات بورتلاندScience Photo Library

هناك اتهامات لرجال الشرطة بالقبض على متظاهرين في بورتلاند ووضعهم في شاحنات مدنية

ومضت قائلة “إن الإدارة الفيدرالية اختارت بورتلاند من أجل استخدام أساليبها الترهيبية لمنع مواطنينا من الاحتجاج على وحشية الشرطة ومن دعم حركة حياة السود مهمة. وعلى كل أمريكي التصدي عندما يرى هذا الأمر يحدث. وإذا كان ممكناً لهذا الأمر أن يحدث هنا في بورتلاند، فمن الممكن أن يحدث في أي مكان”.

وتزعم الدعوى القضائية نفسها أن هذه الأساليب تمنع المواطنين، “الخائفين من أن يتم إلقاء القبض عليهم وزجهم في سيارات مدنية- ربما من قبل أفراد في الشرطة الفيدرالية أو أفراد معارضين للاحتجاجات” من ممارسة حقهم في التجمع المنصوص عليه في التعديل الأول للدستور.

كما أنها تتهم أفراد الشرطة الفيدرالية بانتهاك التعديلين الرابع والخامس للدستور من خلال إلقاء القبض على الناس واحتجازهم بدون مذكرة اعتقال وحرمانهم من الإجراءات القانونية.

وفي وقت سابق من الأسبوع، اتهمت حاكمة ولاية أوريغون كيت براون أيضاً العملاء الفيدراليين بـ “إساءة استخدام السلطة بشكل صارخ”.

ماذا حدث؟

تضمن تقرير نشرته مؤسسة البث العام في أوريغون في وقت سابق من هذا الأسبوع روايات مفصلة لشهود رأوا رجال إنفاذ القانون الفيدراليين يرتدون زياً مموهاً ويخرجون من سيارات مدنية ليلقوا القبض على المحتجين بدون تفسير، ثم ينطلقون بهم في سياراتهم.

وشهد الأسبوع الماضي تصاعداً عنيفاً بين المحتجين والعملاء الفيدراليين، الذين نشرهم ترامب قبل أسبوعين لإخماد الاضطرابات.

وتفيد مؤسسة البث العام بأنه منذ الرابع عشر من يوليو/ تموز على الأقل، يقوم العملاء الفيدراليون بالقفز من سيارات مدنية في جميع انحاء المدينة والإمساك بالمحتجين بدون سبب ظاهر.

ويظهر شريط مصور تحققت منه مؤسسة البث العام محتجاً هو مارك بتيبون، وهو يصف كيف أنه “قذف به ببساطة” يوم 15 يوليو/ تموز داخل سيارة تحوي أشخاصاً مسلحين يرتدون دروعاً واقية.

وقال بتيبون إنه نقل إلى زنزانة احتجاز في إحدى المحاكم الفيدرالية، حيث تليت عليه حقوقه الخاصة بالاعتقال. وبعد امتناعه عن الإجابة على الأسئلة، أطلق سراحه بدون أي استدعاء للمحكمة أو سجل اعتقال.

وبحسب مؤسسة البث العام في أوريغون، فإن الضباط الفيدراليين وجهوا التهم إلى 13 شخصاً على الأقل حتى الآن بارتكاب جرائم تتعلق بالاحتجاجات. البعض منهم تم اعتقاله في محيط مبنى المحكمة الفيدرالية التي أرسل العملاء الفيدراليون لحمايتها، لكن الآخرين ألقي القبض عليهم على بعد شوارع عن مبنى المحكمة، وذلك بحسب ما جاء في تقرير لوكالة أسوشييتد برس.

لافةReuters

يوجه سكان بورتلاند رسائل للمسؤولين الفيدراليين عبر لافتات تُعلق على واجهات المنازل

ما قالت إدارة ترامب؟

لدى وصوله إلى المدينة الخميس الماضي للقاء القائمين الفيدراليين على انفاذ القانون، دافع القائم بأعمال وزير الأمن الداخلي عن العملاء الفيدراليين ضد من وصفهم بـ “الفوضويين” المحتشدين.

ففي بيان له من حوالي 1700 كلمة، وجه وولف اللوم إلى سلطات الولاية والمدينة في الفشل ” باستعادة النظام”. وقال إن ردهم “زاد من جرأة الرعاع العنيفين وصعد من وتيرة العنف يوماً بعد يوم”.

وكتب يقول إن “مدينة بورتلاند كانت تحت الحصار لمدة 47 يوماً متواصلة”.

ومضى يقول: “في كل ليلة يقوم الفوضويون العنيفون بتدمير وتدنيس الممتلكات، بما فيها المحكمة الفيدرالية، وبمهاجمة رجال إنفاذ القانون الفيدراليين الشجعان الذين يقومون بحمايتها”.

وتصريحات وولف هي تكرار لتصريحات ترامب بهذا الخصوص. ففي الأسبوع الحالي، أشاد ترامب بجهود العملاء الفيدراليين في بورتلاند، قائلاً إن العملاء قاموا “بعمل رائع”.

وقال ترامب في مؤتمر صحفي عقده الاثنين الماضي: “كانت بورتلاند خارجة تماماً عن السيطرة، ودخلوا إليها، وأعتقد أن لدينا الكثير من الأشخاص الآن في السجن. قمنا بقمعها، وإذا ما اندلعت ثانية، فسنقوم بقمعها مرة أخرى بسهولة كبيرة.”